ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

34

رحلات في فارس

أما و قد فشل شاردان مع الوزير العظيم ، و بعد كثير من الاعتبار المقلق ، قرر أن يتقرب من الشاه عبر الناظر ، مسؤول فارسي تقليدي ، " سيد نشيط ، حذر ، مجد . . . أفضل الوزراء . و لو لم تكبله خشيته من الملك ، لما عرف العالم مبتزا أعظم منه " . لم يكن رجلا سهل العريكة . يعطي وصف شاردان المفصل للألاعيب و المكائد التي يلجأ إليها ، نظرة نافذة موضحة للشخصية الفارسية التي تقرأ كمسرحية . بالمناسبة ، هي تكشف الشخصية الأصيلة الراقية للرحالة العظيم ، الذي ظفر في النهاية بفضل التحلي بالخصال الحميدة التي تقوم عليها الحضارة الأوروبية . من بين أحداث أخرى مثيرة للاهتمام ، يروي شاردان قصة مسلية للطريقة التي وصل بها السفير الفرنسي ، " الذي نصب نفسه بنفسه سفيرا دون أوراق اعتماد " ، إلى أصفهان و كيف استقبل بحفاوة من قبل الفرس اللطفاء ، الذين عاملوا الأوروبيين وفق قيمهم . يوفر استقبال هذا السفير و المبعوثين الآخرين فرصة لشاردان لوصف فخامة البلاط ، و هنا يبلغ الذروة في وصفه . نظف القصر الملكي ، كما يدعوه ، بعناية و رويت المزروعات . بعد هذه المقدمات ، و على جانبي بوابة " الباب العالي " الشهيرة ستة من الجياد " اصطفت مزينة بأفخم و أروع سروج مزركشة يمكن للعالم صنعها . أربعة من هذه السروج كانت مزخرفة بالحجارة الكريمة ، اثنان بالياقوت ، و اثنان بحجارة كريمة بألوان مختلفة ممزوجة بالماس " . أربعة صهاريج ماء ، سطول الجياد ، و حتى الجلاجل المشدودة إلى السيور الخلفية ، كانت كلها من الذهب الخالص . كما كان الحال في القدس في عهد سليمان ، كانت أصفهان أيضا تحت حكم ملوك الصفويين . كان على السفراء الترجل من مسافة تبعد مئة و خمسين خطوة عن البوابة حيث روفقوا ، كلّ على حدة إلى مقاعدهم ، ثم أرشدوا بعد ذلك إلى جمهور فوق البوابة ، حيث جلس الشاه في أبهة . لم يتلفت العاهل